الشيخ السبحاني

21

مفاهيم القرآن

« وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِاللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَاعَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الكَافِرِينَ » ( البقرة / 89 ) . روى الطبرسي عن معاذ بن جبل ، وبشر بن البراء : إنّهما خاطبا معشر اليهود وقالا لهم : اتّقوا اللَّه وأسلموا فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد ونحن أهل الشرك ، وتصفونه وتذكرون أنّه مبعوث ، فقال سلام بن مسلم أخو بني النضير : ما جاءنا بشيء نعرفه ، ما هو بالذي كنّا نذكر لكم ، فنزلت هذه الآية « 1 » . وعن الإمام جعفر الصادق عليه السلام أنّه لما كثر الحيّان ( الأوس والخزرج ) بالمدينة ، كانوا يتناولون أموال اليهود ، فكانت اليهود تقول لهم : أمّا لو بعث محمد لنخرجنّكم من ديارنا وأموالنا ، فلمّا بعث اللَّه محمداً صلى الله عليه وآله وسلم آمنت به الأنصار ، وكفرت به اليهود ، وهو قوله تعالى : « وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا » « 2 » . وبالرغم من أخذ الميثاق من الأمم ، وبالرغم من تعرّف تلك الأمم على النبي الخاتم ، عمد أصحاب الأهواء منهم إلى كتمان البشائر به ، وإخفاء علائمه ، وسماته الواردة في كتبهم كما يقول سبحانه : « انَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا انْزَلَ اللَّهُ مِنَ الكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا اولئكَ مَا يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ الَّا النَّارَ وَلَايُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلَايُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌّ الِيمٌّ » ( البقرة / 174 ) . وقال سبحانه : « انَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا انْزَلْنَا مِنَ البَيِّنَاتِ وَالهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَاهُ لِلنَّاسِ فِى الكِتَابِ اولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ » ( البقرة / 159 ) . والمعنيّ بالآية نظراء كعب بن الأشرف وكعب بن أسد وابن صوريا وغيرهم

--> ( 1 ) . مجمع البيان ج 1 ص 158 . ( 2 ) . تفسير العياشي ج 1 ص 50 .